عبد الرحمن عبد الكريم العاني
78
البحرين في صدر الإسلام
بالرميلة من الأهواز « 1 » ، وقد تأثر عرب الشام بما فعله سابور ، فاتفقوا مع الروم وانتقموا منه « 2 » ، ولكن سابور بعد انتصاره على الروم عاد فاتبع سياسة استرضاء العرب ، فاستصلحهم واسكن بعض قبائل تغلب وعبد القيس وبكر بن وائل كرمان وتوج والأهواز « 3 » ، وذلك حوالي عام 350 م « 4 » . وفي حديث الإخباريين عن حملة سابور على بلاد العرب ووصوله إلى مقربة من المدينة ، وعن تنكيله بالعرب ، وحرقه المدن ، وطمه المياه مبالغ فيها ولا شك ، أخذت من موارد فارسية بولغ فيها ، وليس في روايات المؤرخين الروم عن هذا الحادث ما يؤيد هذا الزعم « 5 » ، ثم أن الإسكان الإجباري في أرض بعيدة عن الوطن الأم ليس نوعا من الاستصلاح أو الاسترضاء . يتبين مما مرّ أن هجر قاعدة تجارية ذات علاقة بالساحل الشرقي للخليج العربي الذي كان العرب يردونه وربما استوطنوه . وقد درست
--> ( 1 ) الطبري : 1 / ق 2 / 836 - 839 ، وانظر المسعودي : مروج الذهب / 1 / 254 - 256 ، الثعالبي : غرر السير / 517 - 521 ، الكامل : 1 / 392 - 393 ، ابن الوردي : تاريخ ابن الوردي 1 / 41 - 42 ، ابن خلدون : 2 / 247 - 348 ، ابن قتيبة : المعارف / 657 ، النويري : نهاية الإرب 15 / 173 - 174 . ( 2 ) الطبري : 1 / ذ 2 / 840 - 842 . ( 3 ) الطبري : 1 / ق 2 / 845 ، وفي الثعالبي : غرر السير / 529 واستصلح العرب فاسكن كلا من سباهم ما يوافق بلادهم نم الأرضين ، فاسكن بني تغلب دارين ، وعبد القيس وقبائل من تميم هجر ، ووكر بن وائل كرمان ، وبني حنظلة توج من كور فارس ، واسكن وجوههم مدينتها لمسماة فيروز سابور » . ( 4 ) دائرة المعارف الإسلامية : 4 / 43 « الترجمة العربية » . ( 5 ) جواد علي : تاريخ العرب قبل الإسلام 4 / 302 .